العلامة المجلسي

386

بحار الأنوار

بما جرى لعايشة ، فاخترن بأجمعهن الله ورسوله ، وهذا التخيير عند العامة كناية في الطلاق وعندنا أنه ليس له حكم . وقال الشهيد الثاني والشيخ علي رحمهما الله : هذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق ، وقال بعضهم : إنه صريح فيه ، وعندنا ليس له حكم بنفسه ، بل ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا وزينتها يطلقها ، لقوله تعالى : " إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( 1 ) " . أقول : سيأتي القول فيه في بابه . ثم قال في التذكرة : وأما المحرمات فقسمان : الأول ما حرم عليه خاصة في غير النكاح ، وهو أمور : الأول : الزكاة المفروضة ، صيانة لمنصبه العلي عن أوساخ أموال الناس التي تعطى على سبيل الترحم ، وتنبئ عن ذل الآخذ ، وأبدل بالفئ الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة ، المنبئ عن عز الآخذ ، وذل المأخوذ منه ، ويشركه ( 2 ) في حرمتها أولوا القربى ، لكن التحريم عليهم بسببه أيضا ، فالخاصة ( 3 ) عائدة إليه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة . أقول : قال الشهيد الثاني رحمه الله بعد ذكر هذا الوجه : مع أنها لا تحرم عليهم مطلقا ، بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من الخمس بكفايتهم ، وأما عليه صلى الله عليه وآله فإنها تحرم مطلقا ، ولعل هذا أولى من الجواب السابق ، لان ذاك مبني على مساواتهم له في ذلك كما تراه العامة ، فاشتركوا في ذلك الجواب ، والجواب الثاني مختص بقاعدتنا . رجعنا إلى كلام التذكرة : الثاني : الصدقة المندوبة ، الأقرب تحريمها على رسول الله صلى الله عليه وآله لما تقدم ، وهو

--> ( 1 ) ذكرنا موضعه آنفا . ( 2 ) في المصدر : ويشاركه . ( 3 ) في المصدر : وفي غير نسخة المصنف : فالخاصية .